فوزي آل سيف
89
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ونقل عن الإمام الحسين عليه السلام جانب مما أخذه عن جده المصطفى صلى الله عليه وآله؛ فقد قيل للحسين عليه السلام: ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال عليه السلام: سمعته صلى الله عليه وآله يقول: إن الله يحب معالي الأمور، ويكره سفاسفها، وعقلت عنه أنه يكبر فأكبر خلفه، فإذا سمع تكبيري أعاد التكبير حتى يكبر سبعا، وعلمني ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ وعلمني الصلوات الخمس، سمعته صلى الله عليه وآله يقول: من يطع الله يرفعه، ومن يخلص نيته لله يزينه، ومن يثق بما عند الله يغنه، ومن يتعزز على الله يذله[131]. وفي هذا تعليم لمن شاء أن يتعلم، فإن أول نطقه عليه السلام بتعليم جده النبي صلى الله عليه وآله هو التكبير، بعد الاشتراك في صلاة العيد، وتعليمه سورة التوحيد، وتعليمه الصلوات الخمس إضافة إلى تعاليم أساسية في الحياة توجه إلى الاعتناء بمعالي الأمور وتجنب سفاسفها. 7/ توفي رسول الله صلى الله عليه وآله في السنة الحادية عشر[132]والحسين يخطو في السابعة، وهنا سنلاحظ أن موقف الإمام الحسين عليه السلام من الحدث الذي وقع، والخلافة التي تلت رسول الله، كان سلبياً بشكل واضح، فهو وإن كان في عمر مبكر لكنه يدرك حجم الظلم الذي وقع على والده، ثم والدته عليهما السلام، وهو يتابع كلمات النبي في فضل أبيه على من عداه. ولذلك فما يحاول بعض مؤرخي مدرسة الخلفاء من تصويره من أن الحسنين عليهما السلام كانا راضيين عما قامت به جماعة الخلفاء لا يصح بحال من الأحوال، بل هو مخالف للروايات التاريخية، بل ومخالف للمنطق الطبيعي للإنسان! ولا سيما بعد أن أخذت الأحداث اتجاها هجوميا، وتعرض بيت الزهراء عليها السلام لانتهاك حرمته، وأسقطت الزهراء جنينها واخرج أمير المؤمنين عليه السلام بالقوة للبيعة، فإن كل هذه الأحداث - بأي
--> 131 لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) موسوعة كلمات الإمام الحسين (ع) ٢٥ 132 إننا في سنوات التاريخ الهجري نجري على ما هو المعتمد رسميا والمعروف لكيلا تختلط الأمور على القارئ العزيز، وذلك أن بداية التقويم الهجري يفترض أنه يكون بدءا من شهر ربيع الأول حيث تحسب السنة الأولى منذ ذلك الوقت وهو وصول النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة المنورة مهاجرا من مكة المكرمة، ولكن منذ أيام الخليفة الثاني تم تغيير ذلك واعتماد شهر محرم الحرام بداية للسنة الهجرية، وبالطبع سيختلف التقويم فبناء على التقويم الأصلي النبوي يكون وقت وفاة رسول الله في 28 صفر هو نهاية السنة العاشرة الهجرية، بينما هو على التقويم الرسمي الجديد سيكون بداية السنة الحادية عشر الهجرية. وهكذا.